مركبات الديوكسين وآثارها السامة

بصورة عامة كل المواد تصبح ضارة إذا لم يكن هناك سيطرة على استخدامها، تطلق كلمة سمية كل مادة تسبب ضرر على الإنسان أو غيره من الكائنات الحية وكذلك على البيئة، الديوكسين هوا واحدٌ من المواد الكيميائية السامة جداً للبشر والكائنات الحية وملوث للبيئة.

ديوكسين في الواقع هوا الأسم العام لمتعدد كلوريد الديوكسين، يوجد منه عدة أنواع حسب توزيع وعدد ذرات الكلور وكلها مركبات سامة لكن أشدها سمية وضرراً هوا رباعي كلوريد الديوكسين، في الحالة النقية يكون على شكل بلورات بيضاء أو مسحوق بلوري له نقطة انصهار تزيد عن 300 درجة مؤية. الديوكسينات تذوب في التولوين والدهون، عند تسخينها إلى درجة التحلل تبعث عدد من الغازات السامة.

مصادر الديوكسين الأساسية في الطبيعة هي احتراق مخاليط المواد الصناعية العضوية، على سبيل المثال محارق النفايات البلدية والنفايات الطبية وحرق نفايات القمامة، أيضاً ينجم من إنبعاث بعض مصانع الكيمياويات ومعامل تدوير وصهر المعادن. الديوكسين مادة عنيدة تقاوم التفكك تتراكم في التربة لتصل النبات وبالتالي تدخل دورة الغذاء الحيواني وبالنهاية للإنسان عن طريق تناول المنتجات الحيوانية كاللحوم والبيض والحليب والزبدة، أيضاً تتراكم في الأسماك.

يتم تصنيع الديوكسين بصورة محدودة لبعض البحوث الكيميائية لأنها تحتوي على ذرات من الأكسجين وأربع ذرات من الكلور على حلقات البنزين الأروماتية، للأسف لا يزال الديوكسين يستخدم على نطاق محدود لمكافحة الحشرات والفطريات المدمرة للخشب في بعض مبيدات الأعشاب مثل سيلفكس. الشريحة الأكثر عرضة لهذه المادة الكيميائية من البشرهم عمال صهر المعادن، وفنيي المختبرات، والباحثين الكيميائيين أو البيولوجيين، فضلا عن المزارعين وغيرهم.

الآثار السامة: الديوكسين مادة شديدة السمية لها العديد من الآثار الصحية العدائية على الإنسان والحيوان. يدخل الجسم عن طريق الاستنشاق، الابتلاع، الجلد، والعينين. آثارها الضارة تصنف إلى نوعين حسب مدة التعرض: التعرض القصير والطويل الأجل. 

التعرض قصير الأمد للبشر: حيث يمكن للمريض أن يعاني من آفات جلدية وتغيير وظائف الكبد، الاتصال المباشر مع الديوكسين يسبب تهيج الجلد مع تغير لونه فيما يعرف بكلوَرة الجلد، ويسبب إلتهاب العيون مع حرق وتهيج، وقد تمتد الآثار أيضا على الوجه، عندما يتنفس الشخص الديوكسين مباشرة إما من خلال أنفه أو فمه دون أي تدبير حماية، يتولد شعور مباشر بحرقان إما في الأنف أو الحلق، آلام في المفاصل والحركات غير المتوازنة، حكة، وتورم، وتعب شديد مع صداع وما إلى ذلك.

التعرض طويل الأمد للديوكسين يسسبب تلف في الكبد والرئة، مشاكل في القلب والدورة الدموية، أنقاص عدد الحيوانات المنوية، خلل في وظائف الجهاز العصبي، الاجهاض المبكر وتشوه الأجنة، التجارب دلت أن التعرض المزمن للديوكسين عند الحيوانات أدى إلى أنواع محتلفة من السرطان. في حالة تناول لحوم ملوثة بالديوكسين وكذلك استهلاك منتجات الألبان الملوثة بالديوكسين قد تظهر نفس أعراض إستنشاق الديوكسين، في حين نفس الآثار تظهر عند الحيوانات مع أعراض متقلبة مختلفة وقد تموت بعد بضعة أسابيع.

يتم امتصاص الديوكسينات من قبل الجهاز اللمفاوي ثم تنقل عن طريق البروتينات الدهنية ويتم توزيعا على الكبد والأنسجة الدهنية والجلد والأنسجة العضلية، الأعضاء المستهدفة المحددة هي الكبد والبنكرياس والأعضاء التناسلية والقلب. يتم تخزين الديوكسينات عالية الكلور في الأنسجة الدهنية ولا يتم هضمها بسهولة ولا تفرز، تتراوح أعمار نصف العمر المقدرة لتخزين الديوكسينات المكلورة بين البشر من 5 سنوات إلى 13 سنة. في حالة وصولها للكبد قد يتم استقلابها بواسطة عملية إزالة السموم حيث تفصل تم تطرد خارج الجسم مع الإخراج.

بالرغم من أن الديوكسينات لا تؤثر بشكل مباشر على الحمض النووي إلا أن الديوكسين مادة مسرطنة بعد الوصول إلى مستوى معين من التركيز. الجرعة القاتلة للديوكسين تختلف بين الأنواع. على سبيل المثال، فئران التجارب تَـنـفـق عند جرعة 0.6-2.1 ملغ لكل كغم من وزن الكائن، حيوان الهامستر 1-5 ملغ بينماالجردان 20-22 ملغم لكل كغم في حين أن الجرعة القاتلة للأرانب صغيرة جدا وتقدر بـ 115 ميكروغرام لكل كغم من وزن الكائن. الحد الأقصى المسموح به من تركيز الديوكسين للإنسان هو 7 ميكرومول لكل لتر.


Menu
Home
Top